عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

376

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

ومعنى إجراء الحسنات عليه ، كتابة ما كان يعمله في الصحة ، مما منعته منه الحمى ، كما ورد تفسيره في أحاديث آخر صريحًا . وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا عاد من به الحمى قال له : " طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " . يعني أنها تطهير من الذنوب والخطايا . ففي " صحيح البخاري " ( 1 ) عن ابن عباس " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ ، قَالَ : « لاَ بَأْسَ ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ » . فَدخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ ، فَقَالَ لَهُ : « لاَ بَأْسَ ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ » . فَقَالَ الأعرابي : قُلْتُ طَهُورٌ ؟ بَلْ حُمَّى تَفُورُ ، عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ ، تُزِيرُهُ القُبُورَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « فَنَعَمْ إِذًا » . يعني أنه لم يقبل الطهارة ، بل ردها ، وأخبر عن حُمَّاه بما أخبره به عن نفسه ، فحصل له ما اختاره لنفسه ، دونه ما رده . وقد خرجه أبو نعيم في " تاريخ أصبهان " ( 2 ) من حديث شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ : " جَاءَ شَيْخٌ أَعْرَابِيٍّ إِلَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، شَيْخٍ كَبِيرٍ ، وَحُمَّى تَفُورُ ، فِي عِظَامِ شَيْخٍ كَبِيرٍ ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : « بَلْ كَفَّارَةٌ وَطَهُورٌ » فَقَالَهَا ثلاَثًا ، فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ : « بَلْ كَفَّارَةٌ وَطَهُورٌ » . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّالِثَةِ : « فَنَعَمْ إِذًا ، إِنَّ اللَّهَ إِذَا قَضَى عَلَى عَبْدٍ قَضَاءً ، لَمْ يَكُنْ لِقَضَائِهِ مَرَدٌّ » . وفي " مسند الإمام أحمد " ( 3 ) عن أنس " أَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ - وَهُوَ مَحْمُومٌ - فَقَالَ : " كَفَّارَةٌ وَطَهُورٌ " ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : بَلْ حُمَّى تَفُورُ ، عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَهُ " . وقال هشام عن الحسن : كانوا يرجون في حُمَّى ليلة ، كفارة لما مضى من الذنوب .

--> ( 1 ) برقم ( 3616 ) . ( 2 ) ( 1 / 290 ) . ( 3 ) ( 3 / 250 ) .